حيدر حب الله
249
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
أو قبل عام : 310 ه ، فكان من المنطقي جدّا لقاؤه بالسفراء ، وعرض الكتاب ، وهذا معناه أنّه إمّا عرض الكتاب وصحّح من قبل الإمام عليه السّلام أو أمضي ، وإما لم يعرضه لوضوح قطعه الجازم ويقينه الراسخ بصدور هذه النصوص ، بحيث اعتبر عدم وجود حاجة للعرض على الإمام عليه السّلام ، مما يعني انجلاء أمر أحاديث الكافي انجلاء تامّا كوضوح أمر النصّ القرآني « 1 » . والذي لاحظته أنّ أوّل من أثار هذه الفكرة بصورتها الأوّلية بخصوص أمر الكليني والعرض على الإمام عليه السّلام هو السيد رضي الدين علي بن موسى بن طاوس ( 664 ه ) ، في كتابه « كشف المحجّة لثمرة المهجة » « 2 » ، ثم استفاد منها الأخباريّون فيما بعد كالحرّ العاملي والمحدّث النوري وغيرهما « 3 » ، رغم إصرار النوري على عدم صحّة الحديث الشائع والذي يقول : « الكافي كاف لشيعتنا » « 4 » . وقد سرت هذه المقولة التي أسّسها ابن طاوس في الوعي الأصولي نفسه ، وإن لم يوظفها الأصوليون في مجال التوظيف الأخباري عينه ، فقد ذهب أمثال السيد مصطفى الخميني ( 1398 م ) إلى أنّ عدم ردع المعصوم عليه السّلام عن الكافي معناه وجود الصحيح فيه ، ولو لم يكن صحيحا بأكمله « 5 » ، إنه توظيف مختلف لفكرة واحدة ، ولعلّ مثل هذا التوظيف هو الذي جعل مثل السيد مصطفى قائلا بحجيّة ما في الكتب الأربعة وإن لم يقل بيقينيّتها ، متمسكا بالضرورة التي تفوق الإجماع ، معتبرا عدم وجود حاجة لبحث مسألة الخبر الواحد بعد هذا الموقف من الكتب الأربعة ، إلّا مجاراة للعلماء في مباحثهم حول موضوع الخبر كما أسلفناه سابقا « 6 » . وهكذا حاول بعض الباحثين المعاصرين إيجاد تلفيق يحقّق الهدف الأخباري مع تخفيف في الصورة ، بذهابه للقول بأنّ بعض الكافي عرض على الإمام المهدي عليه السّلام فيما عرض البعض الآخر على سفرائه ، وهكذا صحّح الكتاب بمجموعه « 7 » . الثالث : إنّ الكليني يصرّح في هذه المقدّمة بأن المسترشد يريد أن يرجع إلى هذا
--> ( 1 ) - راجع حول الترديد بين احتمال العرض واحتمال القطع : السيّد علي أبو الحسن ، الانتصار لصحّة الكافي : 8 - 10 . ( 2 ) - ابن طاوس ، كشف المحجّة لثمرة المهجة : 220 . ( 3 ) - الحر العاملي ، الوسائل 30 : 206 - 207 ؛ والمحدث النوري ، خاتمة مستدرك الوسائل 3 : 467 - 469 . ( 4 ) - المحدّث النوري ، خاتمة مستدرك الوسائل 3 : 470 . ( 5 ) - مصطفى الخميني ، تحريرات في الأصول 6 : 414 . ( 6 ) - المصدر نفسه : 415 ، 416 ولم نفهم منه هل يرى الحجية لكل رواية من روايات الكتب الأربعة ، مع أنّنا لاحظناه يضعف أحيانا بعض الروايات ، أو أنّه يرى الاعتبار لخصوص الصحيح ، كما في ص 416 ؟ ! ( 7 ) - الشيخ عبد الرسول الغفّار ، الكليني والكافي : 397 .